علي أكبر السيفي المازندراني

328

بدايع البحوث في علم الأصول

من العناوين الثانوية الرافعة للتكليف . وأمثلة ذلك في مختلف أبواب الفقه أكثر من أن تحصى ، ولاتخفى على المحصلين فضلًا عن‌الفضلاء والمحققين . وأما اختلاف الحكم باختلاف الأغراض والملاكات ، فتارةً : يكون باجتماع حكمين متخالفين في مورد واحد . بيان ذلك أن النهي المتعلّق بشيءٍ قد يتفق اجتماعه مع أمر أقوى منه ملاكاً فيصادمه . مثاله ما إذا أشرف الانسان على الهلاك بالجوع والعطش فحينئذ يقع التزاحم بين دليلين ، أحدهما : حرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه . ثانيهما : وجوب حفظ النفس وإنجائها من الهلاك . وهذان الحكمان يتزاحمان . ولمّا أحرزنا كون الحكم الثاني أقوى ملاكاً من الأوّل في نظر الشارع فحينئذٍ ينتفي الحكم الأوّل ويتنجّز الحكم الثاني . وقد يكون الأمر بالعكس ، فيترجح جانب النهي ، كاجتماع الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب ، فيما إذا اتفق الصلاة في المكان المغصوب . وأخرى : يكون بتزاحم حكمين متماثلين بأن يتفق ابتلاء الحكم بمزاحمة حكم مثله أقوى منه ملاكاً كابتلاء وجوب إزالةالنجاسة عن‌المسجد بمزاحمة وجوب انجاء النفس المحترمة باجتماعهما في زمان واحد وعدم تمكن المكلّف من إتيانهما معاً . وحينئذٍ يسقط وجوب الإزالة ؛ لكونه أضعف ملاكاً ويتنجّزُ وجوب الانجاء ؛ لأنّه أقوى ملاكاً في نظر الشارع . وثالثةً : يكون باختلاف غرض التشريع وملاك جعل الحكم بأن أحرزنا في مورد ملاك الحكم وعلّته إما بنصّ الشارع على علته أو بالقطع بملاكه لأجل وجود قرينة مقامية أو لدلالة سياقية أو لتناسب الحكم والموضوع وغير ذلك من القرائن المحاورية الموجبة لظهور الكلام .